الملا فتح الله الكاشاني
177
زبدة التفاسير
تكذيب لهم فيما يصفونه - من أنّه ابن اللَّه وأنّه إله - على الوجه الأبلغ والطريق الأوضح ، حيث جعله موصوفا بأضداد ما يصفونه . * ( قَوْلَ الْحَقِّ ) * خبر محذوف ، أي : هو قول الحقّ الَّذي لا ريب فيه . والإضافة للبيان . والضمير للكلام السابق ، أو لتمام القصّة . وقيل : صفة عيسى أو بدل ، أو خبر ثان . ومعناه : كلمة اللَّه . وإنّما قيل لعيسى « كلمة اللَّه » و « قول الحقّ » لأنّه لم يولد إلَّا بكلمة اللَّه وحدها ، وهي قوله : « كن » من غير واسطة أب ، تسمية للمسبّب باسم السبب . وقرأ عاصم وابن عامر ويعقوب : قول بالنصب ، على أنّه المدح إن فسّر بكلمة اللَّه ، أو مصدر مؤكّد لمضمون الجملة إن أريد قول الثبات والصدق ، كقولك : هو عبد اللَّه حقّا . * ( الَّذِي فِيه يَمْتَرُونَ ) * في أمره يشكّون ، من المرية ، وهي الشكّ . أو يتنازعون ، فقالت اليهود : ساحر كذّاب ، وقالت النصارى : ابن اللَّه وثالث ثالثة . ما كانَ لِلَّه أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَه إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَه كُنْ فَيَكُونُ ( 35 ) وإِنَّ اللَّه رَبِّي ورَبُّكُمْ فَاعْبُدُوه هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 36 ) فَاخْتَلَفَ الأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 37 ) أَسْمِعْ بِهِمْ وأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 38 ) وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وهُمْ فِي غَفْلَةٍ وهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 ) ثمّ كذّب اللَّه النصارى ، ونزّه ذاته عمّا بهتوه ، فقال : * ( ما كانَ لِلَّه أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَه ) * يعني : ما كان ينبغي للَّه أن يتّخذه ، أي : ما يصلح له ولا يستقيم ، فإنّ من اتّخذ